السيد ابن طاووس
377
طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء
أراك مغموما متغيّر اللّون ؟ فقال : نعيت إليّ نفسي هذه الساعة . . . ثمّ قال : ادع لي حبيبة قلبي وقرّة عيني فاطمة تجيء ، فجاءت فاطمة وهي تقول : نفسي لنفسك الفداء ، ووجهي لوجهك الوقاء ، يا أبتاه ألا تكلّمني كلمة ! ! فإني أنظر إليك وأراك مفارق الدنيا ، وأرى عساكر الموت تغشاك شديدا . . . ثمّ قال : ادعوا إليّ عليّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد ، فجاء فوضع يده على عاتق عليّ والأخرى على أسامة ، ثمّ انطلقا بي إلى فاطمة ، فجاءا به حتّى وضع رأسه في حجرها . . . وفي أمالي الصدوق ( 311 ، 312 ) بسنده عن الصادق ، عن أبيه ، عن جدّه عليهم السّلام ، قال : بلغ أمّ سلمة زوجة رسول اللّه أنّ مولى لها ينتقص عليّا ويتناوله ، فأرسلت إليه . . . إنّا كنا عند رسول اللّه تسع نسوة ، وكانت ليلتي ويومي من رسول اللّه ، فدخل النبي وهو متهلّل ، أصابعه في أصابع عليّ ، واضعا يده عليه ، فقال : يا أمّ سلمة أخرجي من البيت وأخليه لنا ، فخرجت وأقبلا يتناجيان ، أسمع الكلام وما أدري ما يقولون . . . فأتيت الباب ، فقلت : أدخل يا رسول اللّه ؟ قال : لا ، قالت : فكبوت كبوة شديدة مخافة أن يكون ردّني من سخطة ، وأنزل في شيء من السماء . . . حتّى أتيت الباب الثالثة ، فقالت : أدخل يا رسول اللّه ؟ فقال : ادخلي يا أمّ سلمة ، فدخلت وعليّ جاث بين يديه وهو يقول : فداك أبي وأمّي يا رسول اللّه إذا كان كذا وكذا فما تأمرني به ؟ قال : آمرك بالصبر ، ثمّ أعاد عليه القول الثانية فأمره بالصبر ، فأعاد عليه القول الثالثة ، فقال له : يا عليّ ، يا أخي ، إذا كان ذلك منهم فسلّ سيفك ، وضعه على عاتقك ، واضرب به قدما قدما حتّى تلقاني وسيفك شاهر يقطر من دمائهم ، ثمّ التفت إليّ وقال : واللّه ما هذه الكآبة يا أم سلمة ؟ قلت : للّذي كان من ردّك إيّاي يا رسول اللّه ، فقال لي : واللّه ما رددتك من موجدة ، وإنّك لعلى خير من اللّه ورسوله ، ولكن أتيتني وجبرئيل عن يميني وعليّ عن يساري ، وجبرئيل يخبرني بالأحداث الّتي تكون بعدي ، وأمرني أن أوصي بذلك عليّا . . . وانظر هذا الخبر في أمالي الطوسي ( 424 - 426 ) وبشارة المصطفى ( 58 - 59 ) وكشف الغمّة ( ج 1 ؛ 400 - 401 ) ومناقب الخوارزمي ( 88 - 90 ) .